الجاحظ
122
رسائل الجاحظ
( 7 ) المشبهة ما زالوا كثرا ، وهم يضمرون عقيدتهم وينافقون ولا ينبغي ان يثق بهم القاضي فيتوقف عن ملاحقتهم . ( 8 ) المشبهة تحولوا إلى الكلام بعد تحريمه للدفاع عن عقيدتهم ، كما لجئوا إلى الاقناع والجدل بدل البطش والصولة عندما يئسوا من نصرة الحشوة والعامة والولاة الفسقة . ( 9 ) يصل الجاحظ إلى غرضه من هذه المقدمة . فيعلن انه وضع كتابا في الرد على المشبهة ويعني ذلك أنه الف الكتاب قبل كتابة الرسالة والهدف من الكتاب الرد على أقوال المشبهة وتبيان تهافتهم . وحجج المشبهة تعتمد على تحريف آي من القرآن ، أو تغيير بعض الروايات . ( 10 ) يحاول الجاحظ أن يبرر صغر الكتاب . ان الكتاب جاء معتدل الطول لكي يخف على القارئ فلا يمل منه . وفي سبيل تزيين حجته هذه يستشهد بأقوال عدد من المفكرين والأئمة أمثال علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وواصل بن عطاء وغيرهم . ( 11 ) يطلب الجاحظ من محمد بن أبي دؤاد قراءة الكتاب ثم نشره بين الناس لينتفعوا به ، وليزيد الكتاب شرفا ورفعة . ( 12 ) يذكر الجاحظ بمبدإ هام من مبادي المعتزلة ، هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتمثل بقوله : « حرام على كل متكلم عالم وفقيه مطاع ، وخطيب مفوه ان كان عنده من الأمر شيء الا ان يأتيكم به ويذكركم بما عنده . . . لأن ذلك من عندكم انفق والناس إليه أسرع والقلوب إليه اسكن وهو في العيون أعظم » . ( 13 ) لم توجه الجاحظ إلى محمد بن أبي دؤاد دون والده ؟ لأنه شاب طموح وقوي ولأنه أكثر فراغا من والده . ولا ينبغي الاعتراض على ذلك بأنه حدث تنقصه التجربة . فان حدة ذهنه ووفرة ارادته تعوضه عن التجارب الكثيرة في الزمن الطويل . ولتأييد رأيه هذا يعمد كعادته إلى سوق الأمثال العديدة عن التاريخ العربي والشواهد الشعرية التي فضلت الشباب على الشيوخ . ( 14 ) يذكر الجاحظ الرابطة التي تربط الجاحظ بالقاضي وهي الاعتزال ونفي التشبيه . ( 15 ) يشير الجاحظ إلى الزمن الذي كشفت فيه الرسالة وهو عهد الخليفة العباسي المعتصم وينثني عليه . ( 16 ) معنى التوحيد : يشير الجاحظ إلى اختلاف الناس في معنى التوحيد . ولكنه يفهم بالتوحيد نفي التجزئة عن الواحد أي اللّه ، وعدم تشبيهه بشيء ذي اجزاء . لم يشرح الجاحظ ما يعني بالتجزئة ، وربما كان يريد الوحدة المطلقة على نحو ما شرحها معاصره الفيلسوف الكندي في رسالته « الفلسفة الأولى » . ( 17 ) لا يمكن أن نسمي موحدا من يقول إن اللّه يرى بالعين . وقوله يوجد ببعض الحواس يعني انه يدرك ببعض الحواس . ويشير الجاحظ هنا إلى العلاقة بين الشيء والأسماء الدالة عليه . فقد يكون الشيء واحدا وتكون الالفاظ الدالة عليه كثيرة . والمهم هو المعنى أو الشيء لا